السيد محمد تقي المدرسي

142

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وروى أبو بصير عنه عليه السلام قال : إذا قتل المسلم النصراني فأراد أهل النصراني أن يقتلوه قتلوه ، وأدوا فضل ما بين الديتين . « 1 » وبالرغم من أن الأوفق بالأصول العامة للفقه ، العمل برأي الشيخ الصدوق ، لأنه موافق لظاهر الاطلاقات في الكتاب الكريم . إلّا ان الروايات المخالفة لهذا الرأي كثيرة ، مما يجعلنا نحتمل ايكال الأمر إلى ما يراه الامام في كل عصر ومصر . فإن رأى أنه من دون القصاص ينتشر الفساد وينعدم الأمن ، كان له الاقتصاص . ويؤيد ذلك ما ذهب اليه المشهور من أن المسلم يقتل بالذمي إذا تعود قتل أهل الذمة ، حيث جاء في الحديث المروي عن سماعة أنه قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مسلم قتل ذمياً ، فقال : هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد ، وعن قتل الذمي . ثم قال : لو أن مسلماً غضب على ذمي فأراد ان يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمأة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين . « 2 » نستفيد من الحديث ؛ ان قتل الذمي في مثل هذه الحالة ، كان بهدف إشاعة الأمن ، ومنع قتل أهل الذمة ، وهو هدف القصاص الأول . وعلى الامام في كل عصر ان يلاحظ هذا الهدف ويقرر ما ينبغي له ان يحكم به . والله العالم . هاء : قال المحقق الحلي رحمه الله في الشرائع : ( الشرط الثالث من شروط القصاص ) ألّا يكون القاتل أباً ، فلو قتل ولده لم يقتل به . وقال في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص منها ؛ قول أحدهما في خبر حمران : لا يقاد والد بولده ، ويقتل الولد إذا ما قتل والده عمداً . « 3 » ثم قال : وعن كتاب ظريف : قضى أمير المؤمنين أنه لا قود لولد أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه فأصابه عيب من قطع وغيره وتكون له الدية ولا يقاد . « 4 » ومنه يعلم عدم الفرق بين النفس والأطراف ( الأعضاء ) إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 19 / ص 80 / ح 4 . ( 2 ) المصدر / ص 163 / الباب 14 من أبواب ديات النفس / ح 1 . ( 3 ) المصدر / الباب 32 ( من أبواب القصاص في النفس ) ح 1 . ( 4 ) المصدر / ح 10 .